أحمد بن علي الطبرسي

155

الاحتجاج

وصيره نديما ، فكان المأمون يتشيع لذلك ، والحمد لله على كل حال . وقد جاءت الآثار عن الأئمة الأبرار عليهم السلام : بفضل من نصب نفسه من علماء شيعتهم لمنع أهل البدعة والضلال عن التسلط على ضعفاء الشيعة ومساكينهم ، وقمعهم بحسب تمكنهم وطاقتهم ، فمن ذلك ما روي : عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام ، أنه قال : قال جعفر بن محمد عليه السلام : علماء شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يلي إبليس وعفاريته ، يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا ، وعن أن يتسلط عليهم إبليس وشيعته النواصب ، ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرة ، لأنه يدفع عن أديان محبينا ، وذلك يدفع عن أبدانهم . احتجاج أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام في أشياء شتى على المخالفين . الحسن بن عبد الرحمن الحماني ( 1 ) قال : قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : أن هشام بن الحكم زعم : أن الله تعالى جسم ليس كمثله شئ ، عالم ، سميع ، بصير قادر ، متكلم ، ناطق ، والكلام والقدرة والعلم يجري مجرى واحد ، ليس شئ منها مخلوقا . فقال : قاتله الله . أما علم أن الجسم محدود ؟ ! والكلام غير المتكلم ؟ معاذ الله وأبرء إلى الله من هذا القول . لا جسم ، ولا صورة ، ولا تحديد ، وكل شئ سواه مخلوق ، وإنما تكون الأشياء بإرادته ومشيئته من غير كلام ولا تردد في نفس ، ولا نطق بلسان .

--> ( 1 ) ذكره الأردبيلي في جامع الرواة ج 1 ص 206 فقال : محمد بن إسماعيل عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمان الحماني عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام في الكافي باب النهي عن الجسم والصورة .